السيد محمد الصدر
155
تاريخ الغيبة الصغرى
ومن هنا لم يكن هذا الرأي من الماركسية قابلا للنقاش . . . لوضوح أن طعنها في العلوم هو طعن حزبي ومصلحي من وجهة نظرها نفسها . . . كما أن المناقشة في ذلك ستكون حزبية ومصلحية وطبقية بطبيعة الحال . لا يبقى مع الماركسية إلا استفهام واحد ، وهي أنه كيف يستطيع مفكروها الجزم بنتائج الأبحاث العلمية فيزياوية أو تاريخية أو اقتصادية أو غيرها ، كما تطفح كتبهم بذلك . مع أنهم يأخذون نتائجها من أناس آخرين هم بدورهم طبقيون ومصلحيون وغير موضوعيين . كيف تتوقع الماركسية أن تقنع الآخرين مع أنها تقول لهم ضمنا : ان آرائي مصلحية وطبقية وحزبية وليست موضوعية . كما أن نظر الآخرين إليها سوف يكون متصفا بنفس الصفة ، فمن المنطقي أن يبتعد الناس عن القناعة المطلوبة للماركسية . والذي يهون الخطب ، ان هذا التهوين من قيمة العلوم ، سيصيب الماركسية أولا ، باعتبار اعترافها لنفسها بهذه القيمة الضئيلة . وأما غيرها من العلوم والفلسفات ، فسوف لن يصيبها ضرر لأن تقييمها غير منحصر بآراء الماركسيين بطبيعة الحال . وان الرأي العام في العالم يرى في العلوم والفلسفات غير ما ترى الماركسية ، فيمكنه أن يعطيها قيمتها الواقعية .